الخطيب البغدادي
25
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
يَعْنِى ابْنَ الْعَلاءِ ، بِالرَّقَّةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ يَوْمِ جُمُعَةٍ ، وَلا لَيْلَةِ جُمُعَةٍ إِلا وَيَطَّلِعُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَارِ الدُّنْيَا وَهُوَ مُتَّزِرٌ بِالْبَهَاءِ ، لِبَاسُهُ الْجَلالُ ، مُتَّشِحٌ بِالْكِبْرِيَاءِ ، مُتَرَدٍّ بِالْعَظَمَةِ ، يُشْرِفُ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا ، فَيُعْتِقُ مِائَتَيْ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ ، مِمَّنْ قَدِ اسْتَوْجَبَ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُنَادِي : عِبَادِي ، هَلْ أَجْوَدُ مِنِّي جُودًا ؟ عِبَادِي هَلْ أَكْرَمُ مِنِّي كَرَمًا ؟ عِبَادِي هَلْ سَائِلٌ فَأُعْطِيَهُ ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَهُ ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ، عِبَادِي اعْلَمُوا أَنِّي مَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لأُخْلِيَهَا وَلا نَشَرْتُهَا لأَطْوِيَهَا ، وَإِنَّمَا خَلَقْتُ الْجَنَّةَ لَكُمْ ، وَخَلَقْتُكُمْ لَهَا ، عِبَادِي فَعَلامَ تَعْصُونِي ، عَلَى الْحَسَنِ مِنْ بَلائِي ، أَمْ عَلَى الْجَمِيلِ مِنْ نَعْمَائِي ؟ أَلَيْسَ قَدْ نَشَرْتُ عَلَيْكُمُ الرَّحْمَةَ نَشْرًا ، وَأَلْبَسْتُكُمْ مِنْ عَافِيَتِي كَنَفًا وَسِتْرًا ؟ أَلَيْسَ قَدْ أَضْعَفْتُ لَكُمُ الْحَسَنَاتِ مِرَارًا ، وَأَقَلْتُكُمُ الْعَثَرَاتِ صِغَارًا ، وَقَدْ خَلَقْتُكُمْ أَطْوَارًا ، فَمَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِي وَقَارًا ، عِبَادِي سُبْحَانِي ، احْتَجَبْتُ عَنْ خَلْقِي فَلا عَيْنَ تَرَانِي " 4921 - عبد الله بن أَحْمَد بن محمود أبو القاسم البلخي من متكلمي المعتزلة البغداديين ، صَنف في الكلام كتبًا كثيرة ، وأقام ببغداد مدة طويلة ، وانتشرت بِها كُتُبُه ، ثم عاد إلى بلخ ، فأقام بِها إلى حين ، وفاته . أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أبو عبد الله الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو عبيد الله مُحَمَّد بن عمران المرزباني ، قَالَ : كانت بيننا وبين أبي القاسم البلخي صداقة قديمة وكيدة ، وكان إذا ورد مدينة السلام قصد أبي وكثر عنده ، وإذا رجع إلى بلده لم